محمد بن أحمد الفرغاني

59

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض

في مرآة كثرة الصفات النفسية ، وشهود عين المنطبع وظهوره في المرآة مع خفاء جرم المرآة مثل ما هو الواقع في المرائي الظاهرة . وثانيها : محو الروح وصفاته الخصيصة بها وفناؤها ونتيجة هذا المحو والفناء شهود كثرة الحقائق في مرآة العالم الوحداني الذي هو باطن الروح وشهود كثرة شؤون باطن الوجود من وراء ستارة العلم والمعلومات بتميّزاتها غير مجرّدة عن كسوة مظاهر صور معلوميّتها . وثالثها : محو التقيّد بحكم هذين الشهودين المترتبين على المحوين السابقين ، ونتيجة هذا المحو الثالث الجمع بين الشهودين ، أعني شهود الوحدة في عين الكثرة ، وشهود الكثرة في عين الوحدة ، ولكن مع بقاء أثر من حكم المغايرة بين الوحدة وبين الكثرة ، وبين ما يكون ثابتا في هذا الشهود من الثمرات والخصوصيّات ، وبقاء أثر الضدّية في هذا الشهود بين بعض المشهودات وبعضها كما أخبر أبو سعيد الخراز عن ثبوت حكم الغيريّة والضدّية في شهوده . وأمّا المحو الرابع الذي عليه انختمت مراتب المحو هو محو أثر التقيّد بحكم الوحدة والكثرة المتغايرتين ، ونتيجة التحقق بوحدة جامعة بين نسبتي الوحدة والكثرة ، ورؤية عدم المغايرة بينهما ، بل بين جميع النسب ، بل بين الذات وبين النسب جميعها جمعا وفرادى . وإذا علمت هذه المقدمة ، فاعلم أنه يقول إن آخر مرتبة من مراتب المحو الثلاث الذي جاء محوي الرابع الذي كان ختم سيري في مراتب المحو والإثبات عليه بعده ، وذلك المحو الآخر هو الذي أنتج الجمع بين شهود الوحدة والكثرة مع بقاء أثر الغيريّة وحكم المغايرة والضدّية فيهما في مقام جمع الجمع وقاب قوسين . والمرتبة الثانية إنما هي مثل أوّل مراتب الصحو والحضور مع الحسّ والمحسوسات قبل الشروع في السير منها إلى مراتب المحو والإثبات ، وإنما كان هذا المحو الآخر بما يرتّب عليه من إثبات شهود الجمع بين الوحدة والكثرة مع تحقّق المغايرة والضدّية بينهما مثل الصحو الأول لارتسام كل واحد منهما بشهود العدد وشهود المغايرة والضدّية بين كل عدد وعدد نحو المغايرة بين الواحد والاثنين والثلاثة وهلمّ جرّا ، وشهود اختصاص كل واحد من العدد بأثر وحكم مخصوص ، ولاحتجاب كل واحد منهما ، أعني آخر محو وأوّل صحو عن ذوق كل شيء فيه